السيد محمد مهدي الخرسان
433
موسوعة عبد الله بن عباس
بالغيث يصيب البلاد من بلدان المسلمين فأفرح به وما لي بها من سائمة ولا راعية ، وإنّي لآتي على آية من كتاب الله فوددت أنّ المسلمين كلّهم يعلمون منها مثل ما أعلم ( 1 ) وهذه غيرية فاضلة عزّ نظيرها . والشواهد على ذلك في أقواله وأفعاله كثيرة ، وفي أخباره المنثورة وحكمه المأثورة شواهد صدق ، نسوق بعضاً من أخباره مع الناس نتعرّف فيها خلقه الرفيع في مداراة الناس ومجاراتهم حسب مداركهم العقلية ، فلم يمنعه علمه وشرفه عن إجابة السائل عن مسألته وإن تكن في نظر الكثير ليست بذي بال أو تافهة ، وفي بعض تلك الشواهد نتعرف على جوانب من جامعيته العلمية فضلاً عن قدراته العقلية الّتي سيأتي الكلام عنها في الحلقتين الثانية والثالثة بعون الله . وله مع ذلك الخلق الرفيع شجاعة على إنكار المنكر عز نظيرها عند غيره ممّن هو في سنّه ، بل فاق آخرين ممّن كانوا أكبر سناً منه ، ومرت بنا في تاريخه بعض الآثار والأخبار ، عالج فيها اصلاح مواضيع اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية عجز عنها غيره ، وقد مرت شواهد كثيرة ، أهمها ما كانت مع الحاكمين ، فلم ترهبه سطوة الحكم ولم يخش بطش الظالمين وكان هو أشد جرأة مع من كانوا في نظره من المتطفلين الّذين اتخذوا الحديث وسيلة لاقتناص المغفّلين من المسلمين ، وحسبنا في المقام قوله : « كلما لعق أحدهم من الإسلام لعقة ، ذهب يقول : حدّثني رسول الله ، ووالله ما حدّثه رسول الله بشيء ، ولا هو ممّن يفقهون حديثاً » ( 2 ) . وستأتي بعض الشواهد الأخرى من هذا النمط في الحلقات الآتية إن شاء الله .
--> ( 1 ) الإصابة 2 / 330 ، وصفوة الصفوة 1 / 317 . ( 2 ) من أين نبدأ / 52 خالد محمّد خالد ط الثامنة سنة 1954 وقد مرّ بلفظ آخر عن مجمع الزوائد ومعجم الطبراني .